الشيخ الأنصاري
61
فرائد الأصول
الاستصحاب ، فتأمل . وبالجملة : فأصل البراءة أظهر عند القائلين بها والمنكرين لها من أن يحتاج إلى الاستصحاب . ومنها : أن الاحتياط عسر منفي وجوبه ( 1 ) . وفيه : أن تعسره ليس إلا من حيث كثرة موارده ، وهي ( 2 ) ممنوعة ، لأن مجراها عند الأخباريين موارد فقد النص على الحرمة وتعارض النصوص من غير مرجح منصوص ، وهي ليست بحيث يفضي الاحتياط فيها إلى الحرج ، وعند المجتهدين موارد فقد الظنون الخاصة ، وهي عند الأكثر ليست بحيث يؤدي الاقتصار عليها والعمل فيما عداها على الاحتياط إلى الحرج . ولو فرض لبعضهم قلة الظنون الخاصة فلا بد له من العمل بالظن الغير المنصوص على حجيته ، حذرا عن لزوم محذور الحرج ، ويتضح ذلك بما ذكروه في دليل الانسداد الذي أقاموه على وجوب التعدي عن الظنون المخصوصة المنصوصة ( 3 ) ، فراجع . ومنها : أن الاحتياط قد يتعذر ، كما لو دار الأمر بين الوجوب والحرمة . وفيه : ما لا يخفى ، ولم أر ذكره إلا في كلام شاذ لا يعبأ به ( 4 ) .
--> ( 1 ) استدل بهذا الوجه السيد المجاهد في المفاتيح : 506 . ( 2 ) كذا في ( ف ) وفي غيرها : " فهي " . ( 3 ) لم ترد " المنصوصة " في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) . ( 4 ) استدل بهذا الوجه - كما قيل - المحقق جمال الدين الخوانساري في حاشيته على شرح المختصر ( مخطوط ) ، وكذا السيد المجاهد في المفاتيح : 509 .